عمر بن سهلان الساوي

64

البصائر النصيرية في علم المنطق

الشركة ثابتة مهما وجدت « الكثرة الوهمية » ولا يمكن توهم اشخاص كثيرة كل واحد منهم « زيد » بعينه ، فليس اذن لمعنى هذا اللفظ صلاحية الشركة بحال . وهذا الفرق انّما هو بين زيد والشمس ، أما هذه الشمس وهذا الرجل فجزئى كلفظ « زيد » وكذا كل ما اقترنت به الإشارة . والجزئي يستعمل بمعنى آخر وهو أن كل واحد من المشتركات في معنى الكلى يقال له جزئي بالإضافة إلى الكلى والجزئي بهذا المعنى يغاير الأول من وجهين : أحدهما أنه بهذا المعنى مضاف إلى الكلى وبالأول غير مضاف . والثاني أن الجزئي بهذا المعنى قد يكون كليا كالانسان فإنه جزئي الحيوان ومع ذلك هو كلى وأما بالمعنى الآخر فلا يكون البتة كليا . واعلم أنا لا نشتغل بالبحث عن أحوال الجزئي بالمعنى الأول ، لأن الجزئيات غير متناهية ولو كانت متناهية أيضا مثلا ما كنا نستفيد بادراكها ما نطلبه من الكمال العقلي لان ادراكها لا يكون الا حسيا أو خياليا لا عقليا .